الشيخ محمد علي الأراكي
300
أصول الفقه
وفيه أنّه مستبعد من وجهين ، الأوّل : عدم ملائمته مع مادّة النقض كما لا يخفى ، والثاني : مغايرته مع ما أريد بهذه العبارة أعني : لا تنقض اليقين بالشكّ في سائر الأخبار ، فإنّ المراد بها فيها عدم نقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق ووجوب البناء على اليقين السابق ، فمن البعيد أن يراد بها في خصوص هذه الرواية وجوب تحصيل اليقين بالبراءة وعدم جواز الاكتفاء بالشكّ فيها . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بها في كلا المقامين معنى عامّا شاملا لكلا هذين المعنيين ، فيكون استعمالها في موارد كلّ من المعنيين من باب اندراج هذا المعنى تحت ذاك المعنى العام . قلت : لا يمكن جمع هذين المعنيين تحت ضابط واحد ، ووجهه أنّ أحدهما عبارة عن أنّ اليقين المفروض الوجود لا ينقض بالشكّ ، والآخر عبارة عن أنّ صرف اليقين يجب تحصيله من دون ملاحظة الوجود والعدم ، والجمع بين اليقين المفروض الوجود وصرف اليقين في استعمال واحد غير ممكن ، لتنافيهما في اللحاظ . والحقّ في توجيه الرواية أن يقال : إنّ مقتضى عدم نقض اليقين بالشكّ وإن كان إتمام الصلاة بإتيان الركعة الأخيرة ، ولكن هنا قيدا آخر للصلاة لا بدّ من إحرازه وهو عدم كونها زيادة من أربع ركعات ، ولا يمكن إحراز هذا القيد بنفس هذا الاستصحاب كما هو واضح ، ولا باستصحاب آخر وهو استصحاب عدم الزيادة ، فإنّ الصلاة مقيّدة بهذا القيد العدمي مطلوبة ، فإثبات التقيّد بالأصل المثبت للقيد لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت ، فإنّ الحكم بأنّ هذه الصلاة مقيّدة بهذا العدم موقوف على وجود أصل الصلاة في السابق واللاحق وإحراز القيد في السابق والشكّ فيه في اللاحق ، ومن المعلوم أنّ الصلاة من أوّل وجودها مشكوك الحال . فهذا القيد نظير قيد كون اللباس من غير جزء غير المأكول حيث إنّه إن كان راجعا إلى الصلاة لا يمكن استصحابه في حال الشكّ ؛ لعدم الحالة السابقة ، وأمّا القول بأنّ أصل الصلاة محرزة بالوجدان وعدم تلبّس الشخص لجزء غير المأكول محرز بالأصل ، فثبت كون الصلاة واقعة في غير جزء غير المأكول ، فداخل في